وقع أقدام غريبة اقتربت… وأصوات بلهجة لم يسبق لها أن سمعت بها… تلقفتها الأيدي..
كورت أطرافها وأحنت رأسها، حملتها الأيدي فيما بعد إلى مكان مظلم غريب… وتناهى إليها صفق باب حديدي.
ابتدأ المكان يهتز ويهدر، تسلل الخوف من المجهول إلى قلبها، لا تعرف أين هي الآن، ولا إلى متى سينتهي هذا الصرير فتقوقعت على نفسها.
توقفت الأصوات والاهتزازات ، وغرق المكان في الظلمة والسكون…
رأت في ما يراه النائم ، أفراد أسرتها تتهادى بين العشب الطازج وأشجار البلوط والزعرور…
أصغت… علّ الراعي يراها ينقذها من هذه الورطة.. لم تسمع أنين الناي ولا ثغاء القطيع، رفعت رأسها.. تبحث عن رفرفات لفراشات ملونة، لا شيء غير الظلمة… تمنت لحظتها لو تطن النحلة وتلسع أنفها كما فعلت قبل أيام… لا تعرف متى وكيف أغمضت عيناها.
ساعات طويلة مرت قبل أن يعود الاهتزاز والهدير مرة أخرى.
كان قد مضى عليها ما يقارب يوم وليلة لم تر فيها النور حين ألفت نفسها في وسط مكان مضيء ، تنفست ولامس وجهها هواء لطيف..استطاعت أن تميز رائحة تعرفها جيدا ، غير أن الزعيق الذي يعلو بين الحين والآخر أشاع في قلبها الرعب.
ألقت بها الأيدي مرة أخرى ، إنما في هذه المرة فوق تراب رطب، جوار غصن شجرة : كم اشتقت لهذه الرائحة لولا هذا الضجيج الذي يعكر صفاء المكان.
فردت ساقيها ورفعت رأسها وبدأت تتأمل المكان ، حضرت سيدة ترتدي ملابس مختلفة عما اعتادت رؤيته، تزيح الأغصان باحثة عن شيء ما وتهمهم بلغة غير مفهومة ، تسمرت مكانها خشية أن تحملها مرة أخرى وتلقيها في ذلك المكان المظلم.
مرت صباحات لا تعرف عددها ، وبعد أن بدأت تعتاد الأصوات والزعيق ، عن على بالها أن تخرج من قوقعتها ، تمشت قليلا إلى أن اصطدمت بحافة ظنت أنها كتلة من الصخر ، صعدت ، وجدت نفسها تقف على أرض ملساء ناعمة أفقدتها توازنها… تتزحلق في كل مرة تحاول فيها تحريك قدمها… هنالك من يحملها ، مكان جديد إلا أن الأصوات نفسها ؛ فجأة وجدت نفسها أمام وجبة من الخيار الطازج ، فأكلت بشهية.
مشت قليلا فاصطدم رأسها في حاجز شفاف وصلب.
بين الأصص اختبأت، فيما صغير يلثغ: تيتا.. تيتا ، وجدت كركعة.
0 التعليقات:
إرسال تعليق