الأحد، 26 مايو، 2013

لستب



امرأة عاشت قبل ما يزيد عن مائة عام ... ولدت ونشأت في قرية تربض على كتف جبل من جبال عجلون .

فيها من السرو والصنوبر شموخه ومن البلوط صلابته ومن الزيتون والكرمة عمقها وتجذرها .

امرأة امتلأت بعبق الدحنون والاقحوان والنرجس البري ...

لم تسمع برفاعة الطهطاوي ولا قاسم أمين... ولم تعاصر سيمون دي بوفوار أونوال السعداوي، ولا قرأت الماركسية .

و " لستب " اسم أطلق فيما بعد على بقعة جميلة من البقاع القريبة لعجلون.. وبالرغم من أعجمية الاسم.. فقد بقي الشاهد لأبناء القرى الجبلية هناك.. يروى عنفوان وفطنة امرأة ريفية.

لستب كما عجلون والقرى المنتشرة حولها.. تسيجها أشجار حرجية... متميزة بلون التربة الضارب الى الحمرة وتشكل حجارتها وصخورها منحوتات متماوجة ..

و" لستب" كما يروى عنه.. ضابط مملوكي متقاعد..

خلال عمله تعرف على معظم المناطق في جبل عجلون .. استهوته هذه البقعة وقرر الاستيطان بها.. ببناء قصر يكون بمثابة قلعة يطل منها على سفوح جبال تحتضن قرى صغيرة مثل حلاوة و ( فارة سابقا ) وخربة الوهادنة وغيرها. .

سيقرر الضابط المتقاعد..بحمايه نفر من الخفر.. أن يشيد قلعة بتسخير الفلاحين ليسودهم منها

بعد أن يشير بأصبعه إلى واحدة من القرى.. تقابل المكان الذي يقف عليه.. فكانت فارة*....

لم يكن لدى الفلاحين من خيار إلا الرضوخ للسيد المملوك

وهكذا أصبح على الرجال مغادرة القرية.. باتجاه الشرق لتلفح وجوههم شمس الصباح..وستشويهم شمس ما بعد الظهيرة أثناء العودة..

منهكى القوى والروح.. حيث النساء مخذولات متعبات.. فالزوج والأب والأخ وقد كن يرافقنه للحقل والكرم والوادي كمشاركات.. مسخر لدى المملوكي.. وسيضطلعن بدوره وحدهن إضافة لأدوارهن الاخرى المتعددة داخل وخارج البيت .

زفت صبية في القرية لشاب من الشباب المسخرين للعمل لدى لستب

في اليوم التالي للعرس استيقظت العروس..

فإذ برجلها الذي زفت اليه يتأهب لمغادرة البيت الذي شهد له بالفحولة.

نهضت مسرعة.. وقبل أن يجتاز عقبة البيت شعر بها تتبعه .

إلى أين !!

إلى العمل !!

أي عمل !! لن تذهب وليفعل "لستب" ما يريد .

انقضى إسبوع.. فجاء من ينقل له ولعائلته تهديد "لستب" إذ لم يلتحق بالعمل

أعلمته بنيتها الذهاب بدلا عنه لتعمل لدى ( لستب ) مع الفلاحين .. نطقت عيناها وملامح وجهها بالقول قبل أن ينطق لسانها .

صمت لإدراكه التام بالجدية والصرامة التي أعلنت قرارها. وفي الباكر من ذاك الصباح هبطت المرأة الوادي صاعدة الجبل المقابل مع رجال قريتها.. كانوا يسترقون النظر علهم يلمحون ترددا أو تراجعا .. لكن سحنتها غدت في صلابة الصخر..
سألها الضابط العثماني عن سبب تخلف زوجها.. فأجابته بأنها من سيقوم بالعمل..

هز رأسه موافقا "المهم ان لا ينقص عدد العاملين" لأن عائلته وأصدقائه ينتظرون بفارغ الصبر الانتهاء من البناء.. ويعدون أنفسهم بقضاء ربيع ممتع .

حزمت خصرها بزنار لتتمكن من رفع ثوبها قليلا .. وبدأت العمل .

أثناء تفقد الضابط المملوكي.. لحظ،

أنها تسارع إلى سحب ثوبها لتغطي ما بدا من ساقيها .

أثار تصرفها استغرابه فجاءها يسأل : لماذا ترخين ثوبك عند حضوري فقط .. وأنت تعملين مع رجال ؟؟

ردت بصوت تعمدت أن يسمعه الرجال : وهل هؤلاء رجال؟

إجابتها الجارحة أشعلت روح رجال استمرأت الذل لحين .

في اليوم التالي.. شارك الصنوبر والسرو والبلوط.. بحماية الرجال.. نشرت امرأة تقطن بالجوار بساطا أحمر على سطح بيتها.. إشارة للانقضاض على "لستب" وخفره حال تجمعهم.

وكانت مذبحة لا بد منها.. لمن استعبد من ولدوا أحرارا

*فارة قرية في عجلون تدعى اليوم الهاشمية

الجمعة، 11 يناير، 2013

بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى


جاء إنشاء بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى بسبب تنامي ظاهرة التراجع الكبير في القراءة وارتياد الأطفال للمكتبات والتواصل مع الكتاب، يتبنى بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى برنامج متميز وممتع يعمل على تشجيع الأطفال واليافعين على قراءة الكتب والاستماع للقصص والحكايات باعتبار القص واحدة من أهم الأدوات التعليمية للصغار والكبار، مع توظيف الفنون (الموسيقى والشعر-الرسم-المسرح-الأشغال اليدوية) كوسيط للأدب في تنمية الخيال الإبداعي واكتشاف واكتساب القدرات والمهارات الإبداعية لتطوير أدوات الطفل من أجل تعزيز مهارات التفكير النقدي.
من خلال خبرتها الطويلة في التعليم والمكتبات المدرسية ومكتبات الأطفال العامة وكخبيرة في مجال أدب الطفل أسست ربيعة الناصر برنامج تعليمي تثقيفي يهدف إلى عقد أنشطة متنوعة تجمع بين الأدب والفنون يمارس خلالها الأطفال قراءة القصص والشعر والتعبير عن أنفسهم بالرسم والنشاط المسرحي والموسيقي والأشغال اليدوية، بحيث ينهمك الأطفال بشغف لساعات طويلة في عمل يعتمد بالأساس على أدواتهم الخاصة وأفكارهم الخاصة المبتكرة، دون الاستعانة بأي من الوسائل التكنولوجية والألعاب الجاهزة فتبدو استجاباتهم الحسية والعفوية المرحة أكبر شهادة لنجاح البرنامح.
يضم بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى فريق مميز من الرواة والموسيقيين والرسامين والمسرحيين كما ينظم الدورات التدريبية للمعلمين وأمناء المكتبات والأباء والأمهات لتمكينهم في إغناء البيئة التعليمية للأطفال.
يستقبل بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى الأطفال من عمر 3 – 15 سنة ومن جميع فئات المجتمع / مؤسسات تربوية ودور أيتام وجمعيات من عمان والمدن الأخرى، ومنذ تأسيسه استقبل ما يزيد 10000 طفل بالإضافة إلى مشاركته الأطفال في المناطق النائية والمتضررين من الحروب والكوارث في المخيمات.
لدى بيت أصدقاء الحكايات والموسيقى شركاء فعالين في مجال الطفولة وتنمية ثقافة الطفل في الأردن وخارج الأردن على سبيل المثال: معهد سرفانتس-معهد غوتة-المعهد البريطاني-رواد التنمية-منظمة أرض البشر-المكتبة الوطنية-مكتبات أمانة عمان الكبرى في الأردن
مؤسسة أنا ليند الأورومتوسطية-مؤسسة جدران في الاسكندرية- جمعية المن والسلوى ومكتبات السبيل في لبنان-مؤسسة دياكونيا السويدية في فلسطين
 القصة من الوسائل الناجحة في إيصال المعلومة والفكرة والمفاهيم والقيم الأخلاقية التي نريد. في الصحافة وفي التعليم وفي كثير من مناحي الحياة نحن نستعمل القصة، إنها الأسهل لإسداء نصيحة أيضاً، وقد استخدمت في الكتب الدينية، وفي حكايات إيسوب وكليلة  ودمنة وحكايات لافونتين وحكايات أندرسون والأخوان جريم. وقد توصلت إلى خلاصة عملي في التعليم وتنشئة أطفالي إلى أن أسهل طريقة للوصول للمتعلمين كانت عن طريق القصة، سواء بقرائتها من كتاب أوسرد حكاية شعبية أو حكاية عن تجربة شخصية.وهذا ما دفعني لإنشاء بيت للحكايات والفنون.ومن الحكاية ننطلق إلى رسم ما يدور في مخيلتنا وتمثيل الانطباع الذي تركته الشخصيات وأحداث القصة على تفكيرنا. 

الثلاثاء، 1 يناير، 2013

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=q_-PJyBnQdA

السبت، 1 سبتمبر، 2012

Jordantimes Report

Sat,01Sep2012


Skip to content.House of Tales and Music offers children enriching entertainment .

. .Written by: Muath Freij

As published in the Jordan Times



Years of experience in teaching and a devotion to reading led Rabeea Al Nasser to open the House of Tales and Music for children in 2010.



Nasser, who spent decades working in schools as a teacher and librarian, said that she always dreamed of establishing a place where she could read stories to children.
http://beamman.com/see-and-do/actitivies-entertainment/571-house-of-tales-and-music







"One of the things I wanted to be was a storyteller," she told The Jordan Times in a recent interview at her home.



While she had hoped to rent just one room and turn it into a venue for storytelling, the House of Tales and Music near the Seventh Circle is a more comprehensive facility, hosting not only a storytelling room, but also other rooms for drawing, theatre and music.



"The room children like most is the storytelling room," said Nasser, who began teaching in 1965 at the age of 18, when she moved to Saudi Arabia with her husband.



"At the time, women did not have many options. I thought that I would teach for a while and afterwards I would change my job and became a journalist," she noted.



After returning to Jordan in 1971, she taught in several cities, including Ajloun and Irbid.



"Although my dream was to work in media, I never regretted becoming a teacher because I liked it and I acquired good and new experiences," she said.



After 18 years as a teacher, the veteran educator worked in school libraries for another two decades.



Nasser said that in her career in education, she not only taught children, but learned from them as well.



"When I was working at a library in a private school in Jabal Amman, a student came and asked me to help her do a search on the Internet,” she recalled. “I did not know how to use the Internet, so I asked one of the students to teach me how to use the computer and write an e-mail," the former teacher recalled with a smile.



Nasser said her experience in schools helped her bring her current project to life.



"This project provides children with numerous activities that will enhance their skills in the future," the storyteller added.



The House of Tales and Music is open to all children, she said. Public school students use the facilities for free while private school students pay to use them.



In summer, she said, children can apply for a programme in which they take part in several activities for five hours daily.



Nidaa Saleh and Nibras Hassan, a pair of students who recently visited the house, expressed excitement over the activities they took part in.



"I liked the drawing room. In my free time, I always draw and the house gave me the opportunity to practise my hobby," eight-year-old Saleh said.



Hassan, 12, described Nasser’s storytelling as "magical".



"I enjoyed the stories I heard. The way she read us the story was entertaining," Hassan said.



From Nasser’s perspective, the House of Tales and Music is meant to give children a chance to do things they enjoy that also feed their minds and creativity, rather than wasting their time on mindless entertainment, especially her pet peeve: video games.



"Children enjoy listening to stories, drawing and listening to music. At the house, students can enjoy their time through beneficial activities rather than playing video games," Nasser indicated.



"I am really sad when I see children spend their whole time playing video games rather than paying attention to other good activities," she added.











السبت، 15 يناير، 2011

تونس ابن خلدون والشابي

كان الوقت عصرا .. حين حطت الطائرة في أرض (أليسار ملكة قرطاج) أول ملكة عربية في التاريخ، وصلت الفندق وبعد أن استقرت حقيبتي في الغرفة المخصصة لي في الفندق .. سارعت إلى مغادرة الفندق لأكتشف على الأقل الشارع الذي سأقيم فيه قبل حلول الظلام.. لم أكن أعرف بعد أن احتفاء الشعب التونسي بشهر رمضان المبارك يفوق ما تشهده بعض المدن العربية التي تضرب بيد من حديد على من ينتهك حرمة الشهر الفضيل اجلالا وتقديرا.وقفت بباب الفندق وسألت عن الطريق إلى باب تونس القديمة، وقد أخبرني سي مختار الرصاع (رئيس مهرجان المدينة آنذاك ومن مؤسسي جمعية حماية وصيانة مدينة تونس) أن الفندق يقع على مقربة منها، .. ولم أكن قد التقيت بعد بأحد من وفود مهرجان المدينة.أحب استكناه رائحة ومذاق المدينة التي أزورها لأول مرة وحدي، كان هناك يقف ممشوقا يضم كتابه إلى صدره، الكتاب الذي أضاء وأسس لعلم لم يترجم في بلادنا وعيا اجتماعيا أو سياسيا، ولم نقدره حق قدره نحن العرب، كما استفاد منه الغرب. اجتزت الحديقة الصغيرة المحيطة به وجلست إلى جوار شابين يتأبط كل منهما كراسات وكتب عرفت منهما فيما بعد أنهما يدرسان التاريخ ، أشار الشاب إلى مبنى الكاتدرائية على يمينه ومبنى آخر من الطراز الفرنسي على يساره قائلا: هذا مقر الانتداب الفرنسي وهذه الكاتدرائية وهناك خلف ابن خلدون تونس القديمة.. بعد أن تجولت قليلا في أزقة المدينة، أستحضر أسماء مشغولات وصناعات قرأتها في الكتب المدرسية من زرابي وأواني للأطعمة، نبض حار لمدينة جمعت بين الأصالة والتمدن..لم يتوقف هذا النبض من ق.م حتى هذه اللحظة. كان علي أن أعود للفندق فقد اقترب موعد الإفطار وسألتقي أصدقاء عرب وآخرين من مختلف أنحاء العالم على مائدة الإفطار في فندق الهناء، سألتني الصديقة وفاء قسوس: أين كنت.. سمعت بأنك وصلت بحثت عنك ولم أجدك؟ أجبت وإشراق داخلي يبعث بالكلمات من مخيلة كنت ظننتها نضبت: كنت عند ابن خلدون، ولقد سألته لماذا يعطي ظهره لتونس القديمة؟ فأجابني بأنه مطمئن على إرث تونس الثقافي، لذا هو يطل على شارع بورقيبة الجديد ليتابع ما ستؤول إليه المجتمعات الجديدة في تونس.. أثناء متابعتي غليان الشارع في تونس الحبيبة لفت انتباهي أن التغيير جاء من هناك.. ما بين باب بحر (التشديد على تسكين حرف الحاء كما ينطقه التوانسة) و نصب ابن خلدون وشارع البحر ،الذي أطلق عليه فيما بعد شارع الحبيب بورقيبة !!!هناك الكثير من الذكريات ليس فقط عن مدينة تونس .. هناك جربة ومدنين،طبرقة مدينة المرجان ونابل مدينة الخزف، مطماطة وسوسة والحمامات وسيدي بوسعيد وقمرت .. كنت ألهث من مكان إلى مكان برفقة أصدقاء وصديقات، توانسة ولبنانية ومن فلسطين والأردن والعراق..أزور ما كنت قرأت عنه عن تونس الخضراء ..
لتونس والتوانسة ترنو الآن كل الأفئدة .. والأرواح المنهكة ..
حماك الله يا تونس وعاش البوعزيزي الذي أضاء
بناره عتمات دروب الثورة هذه الكلمة التي كدنا نظن أنها صارت في غياهب النسيان .. صباح 15 يناير 2011

رسالة حب وعرفان

مصر التي في خاطري

" ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ" صدق الله العظيم

ستبقى مصر في خاطري أم الدنيا في البدء كانت المجلات المصرية ابتداءً من مجلة سمير وصديقه تهته إلى الكواكب وحواء ومن ثم آخر ساعة وصباح الخير وروز اليوسف.. وفيما بعد روايات الهلال العالمية والعربية ، والعربية هي روايات المنفلوطي أونجيب محفوظ، يوسف إدريس أو توفيق الحكيم ..

كنا ننهل من ثقافة عربية مصرية شاملة لكل أشكال الثقافة والفنون، فأصغيت مع أبناء جيلي إلى روائع الموسيقى العربية من السنباطي إلى بليغ حمدي.. وكانت السينما المصرية بالنسبة لنا هي السينما العربية، للتفريق بينها وبين الأفلام الأجنبية..

حتى وإن قال قائل أن المشرقيين كان لهم دور في ازدهار الفنون والثقافة في مصر.. فريد الأطرش وأسمهان ونجيب الريحاني ودولت وجورج أبيض وغيرهم..

ولكن كيف لهؤلاء أن يكونوا ما صاروا إليه من الشهرة والانتشار لولا أن مصر كانت أما وحاضنة رؤوم لإبداعاتهم..؟

هذه قبضة صغيرة من فيض مما كانت عليه مصر المعرفة والفنون..

أقول قولي هذا وأوكل أمري لله، وأنا أرقب وأتابع وزير الإعلام على شاشة التلفاز في مهرجان القاهرة للإعلام العربي يسلم جوائز الإبداع العربي للشباب المبدعين، لتتقاسم مناصفة بين جيلين لإنصاف الإبداع.

فقد ساوت جائزة الإبداع الموسيقي للأعمال التاريخية بين المعلم والتلميذ..

وفي رأيي المتواضع أن يحظى طارق الناصر بجائزة ذهبية بالتساوي مع رائد التجديد وأحد أعمدة الموسيقى العربية المعاصرة الموسيقار عمر خيرت، لهو بحد ذاته جائزة فوق جائزة ..!

كلما مر ذكر مصر .. تتسللني موسيقى السنباطي بصوت أم كلثوم وكلمات أحمد رامي..

(مصر التي في خاطري وفي دمي أحبها من كل روحي ودمي)

بيفاعتنا تعلقنا بمصر، فتعلمنا أبجدية الإنتماء وتشربنا حب الوطن، ودفعنا هذا الحب إلى التمعن في المكان والناس وكل ما
يمنحنا هوية نعتد بها..وعاهدناه أن لا ندير ظهورنا له أيا كانت العثرات التي نواجهها..

ولعل هناك من يشاطرني الرأي من أبناء جيلي، بأن لن ينقص من ولائي لوطني، أن أدين بما أنا عليه الآن، إلى ما نشأت عليه
من نتاج ثقافة مصر العربية..

واسلمي يا مصر


السبت، 18 أبريل، 2009

قضايا شخصية جدا..

استيقظ مستبشرة.. نهار جديد..شمس جديدة..يقرع الباب .. فتمتد يد بفاتورة.. أبحث عن العوينات.. ويصطاد الرقم المدون والمطلوب فرحة النهار الأولى..أحيانا ألقيها فورا في صندوق المطالبات الشهرية تنتظر دورها في التسديد..لأستبقي الابتهاج بطلوع شمس جديدة.. أدير التلفاز وأبدأ بصنع قهوة الصباح.. يأتيني صوت رفيع حاد يسأل الضيف التلفزيوني:دكتوووور كيف ممكن نخلي اولادنا يقرأوا / أشك بأنها أمسكت كتاب بعد آخر امتحان في الجامعة / فأدلق القهوة في الفنجان.. بعد أن أخفض من صوت هذا الجهاز العجيب.. تمتد يدي بتردد إلى الأزرار المختصة بتدفئة المكان.. ماذا لو نضب الوقود؟ نبهني بالأمس حارس البناية بأن علي أن أملأ خزان السولار.. فأستدير لأفتح الستائر.. تنتشر أشعة الشمس في أنحاء غرفة الجلوس..هكذا أفضل.. أهمس لنفسي.. تبدأ المتاجر الجوالة بالنداء.. أثاث للبيع.. كوسى بندورة .. سيمفونية الغاز تتوقف في منتصف الشارع.. صوت ارتطام قوارير الغاز مع استمرار موسيقى الجاز.. عفوا الغاز!شاب فحل يدوخ سيارة.. صرير وغبار يمتزج برائحة بنزين نيء..أرفع من صوت التلفاز.. فينشج الباكي الشاكي.. وحوله تحوم جنيات الفيديو كليب..فأقرر البحث عن السكينة في محطة فضائية تبث تلاوة هادئة لأيات من القرآن.. أتذكر أن هناك أوراق يلزمني تحضيرها لاجتماعات بعد الظهر.. أفتح جهاز الكمبيوتر.. أبحث عن المادة المطلوبة.. ألقي نظرة على الطابعة.. لابأس سأنقل المواد إلى الذاكرة الصغيرة التي تشبه "ولاعة" ليس هناك من ورق.. رغم استخدامي لوجهي الورق في معظم الأحيان...أنتهي من قهوتي.. وأبدأ بالاستعداد للخروج من البيت..أحمل أوراقي وحقيبتي وأغادر البيت.. أشير لسيارة الأجرة.. يفتح السائق النافذة سائلا بفجاجة: إلى أين؟: أين تريدني أن أذهب.. ؟ذاهبة إلى عملي.. ماذا يضيرك أين يكون.. طالما أنت اخترت أن تعمل على سيارة أجرة..إذا كان لدي متسع من الوقت..أرفض المساومة.. أما في حالة اضطراري الوصول في وقت محدد.. فأتساهل وأجيب.. سأدفع نصف دينار زائد العداد تعويض عن الأزمة.. هل يناسبك ذلك..!!في الطريق.. على مقربة من الدوار الخامس، تطير كاسات بيبسي بلاستيكة وأكياس ملوثة انتفخت بمخلفات الوجبات السريعة من سيارة هامر سوداء فاخرة، في الشارع الموازي لأمانة العاصمة في راس العين.. ستنط حافلة كوستر من رصيف لآخر..الإشارة حمراء عند طلوع المصدار.. أبحث عن الرجل المشغول دائما في سحب الخيط من مكان أعتقد أنه وهمي..قيل لي أنه كان يمتهن الطب...! يتعالى النفير..وتندفع السيارات.. لا أحد يرى من أمامه وليس هناك من يلتفت إلى من خلفه أو جواره.. الجميع منشغل، إما بالحديث بالخلوي أو بكتابة رسالة.. أو سابح في شرود عميق...